الأمهات الحاضنات يتمسكن بالولاية التعليمية

altلمن تكون الولاية التعليمية؟ سؤال يطرح نفسه بعد مطالبة بعض الأصوات بإلغاء قانون الولاية التعليمية للحاضن‏,‏ وفي ظل سلسلة من المهازل التي تبعت حصول بعض الآباء علي الولاية التعليمية‏.

فبسبب الخصومة بين الأم والأب ينتقم الرجل من أولاده فمنهم من أخرج ابنته من مدرستها الخاصة وسحب ملفها دون علم الأم الحاضنة ليدخلها مدرسة حكومية بعيدة عن سكن الأم‏,‏ رغم يسر حالته نكاية في الأم ومنهم من قام بالمساومة للتنصل من دفع المصروفات في مقابل أن يظل الأبناء في مدارسهم‏,‏ فتضطر الأم لدفع كل المصاريف ومنهم من يقوم بسحب ملف الابن قبل الامتحانات بعدة أيام للمساومة علي النفقة وبقية الحقوق الأخري لمطلقته‏.‏

وهناك قصة شهيرة لأب قام بنقل أولاده الأربعة كل في مدرسة بمحافظة مختلفة ليمعن في إذلال الأم والنتيجة يدفعها الأبناء فكيف تكون الولاية للأب وتظهر أصوات ظالمة تطالب بذلك؟ فإن كان القانون قد جعل الولاية التعليمية للحاضن فإن الامهات الحاضنات يطالبن بجعلها من حق الأم التي تربي وتذاكر وتهتم بمصلحة أولادها وليس في يد الأب الذي يستخدمها كسلاح ضد مطلقته‏.‏

فقانون الطفل الخاص بالولاية التعليمية ينص علي أن تكون الولاية التعليمية للحاضن سواء كانت الأم أو الأب أو الجدة وذلك طبقا للفقرة الثانية من المادة رقم‏54‏ بالقانون رقم‏126‏ لسنة‏2008‏ وعند الخلاف علي ما يحقق مصلحة الطفل يرفع أي من ذوي الشأن الأمر الي رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية ليصدر قراره بأمر علي عريضة مراعيا مدي يسار ولي الأمر‏,‏ وذلك دون المساس بحق الحاضن في الولاية التعليمية‏.‏

وتري الدكتورة إيمان بيبرس رئيسة جمعية نهوض وتنمية المرأة أن استمرار العمل بقانون الولاية التعليمية الحالي في مصلحة الطفل ومن غير المنطقي مطالبة بعض الأصوات القليلة التي ظهرت اخيرا بتعديل القانون الحالي الخاص بالولاية التعليمية علي الطفل بدعوي أنه ضد الشريعة وأنه ليس من الدين‏,‏ هو أمر لن نجادل حوله كثيرا ويمكن تطبيقه في الحالات الطبيعية‏.‏

أما فيما نراه ونعاصره من حالات أمامنا تجعلنا نقر بأهمية وجود مثل هذا القانون الذي يطبق علي الحاضن سواء كان أما أو أبا وبالتالي فإن مثل هذا الأب الذي يصل في علاقته بطليقته الي المحاكم ويقوم بنقل الأبناء من مدارس ذات مستوي عال لمدارس حكومية لكي ينتقم من الأم فقط فمثل هذا الأب تكون لا علاقة له بالدين ولا بالشريعة فهو لا يطبقهما في حياته العادية كي نعطي له الحق الآن في الولاية التعليمية بشكل مجرد دون النظر للحالة الاجتماعية التي وصل إليها المجتمع المصري من انعدام المعايير والأخلاقيات‏,‏ لذلك فإن هذا القانون يضمن حق الطفل في عدم التضرر علي المستوي التعليمي أو علي مستوي الصحة النفسية وفي النهاية الحكم للقاضي حيث يستطيع أن يحكم طبقا للحالة التي أمامه ففي حالة إثبات الأب إهمال الأم وهو ما يحدث بمنتهي السهولة سوف يحكم له بالولاية دون اعتراض من أحد‏,‏ كما أنه في حالة إلغاء الولاية التعليمية للأم الحاضنة سوف يمنع الأم من إلحاق طفلها بمدرسة ذات مصروفات تفوق امكانات الأب وفي هذه الحالة ستتحمل المصروفات الدراسية‏.‏

ولكن في معظم أو أغلب الحالات تكون الأم حاضنة وتفاجأ بسحب ملف الطفل من مدرسته دون الرجوع لها أو إخبارها ففي الحالات الطبيعية إن لم تكن هناك خلافات يراجع الأب الأم قبل سحب الملف ولكن عند وجود خلافات فإن أبسط حقوق أم لديها حضانة أولادها أن تقرر تعليمهم فهي من تتابع وتذاكر لهم وهي من تدفع مصاريفهم لأن أغلب الحالات تقوم الأم الحاضن بالإنفاق علي الطفل وتعليمه وهو حال أغلب الأسر وهناك الكثير من الأمهات اللاتي ذكرن قيام الآباء باستغلال الولاية التعليمية وقاموا بنقل الأبناء لمدرسة أقل في المستوي نكاية في الأم علي الرغم من قدرته المالية أو استغل فيها الأب الولاية التعليمية لاختطاف الأبناء أو لاستخدامها كوسيلة ضغط علي الأم الحاضنة للتنازل عن النفقة أو العودة لعصمته أو لأي سبب آخر‏.‏

لقد منح القانون الذي جعل الولاية التعليمية للحاضن حماية كبيرة للأطفال حيث حرم الآباء من استخدام الأطفال وسيلة لابتزاز الأم لتقديم تنازلات وذلك بعد أن كان الأب يقوم في الغالب بنقل الطفل من المدرسة ذات المستوي التعليمي المرتقع المقيد بها الطفل الي مدرسة أخري حكومية أقل في المستوي التعليمي والاجتماعي أو يقوم بنقل الطفل الي مدرسة بعيدة عن محل سكن الحاضنة حتي يرهقها في توصيل ابنها وتسلمه من المدرسة‏.‏

وفي الوقت نفسه‏,‏ أعطي حماية للآباء فيما لو حاولت الأم إدخال الطفل مدرسة عالية المستوي خاصة أو تجريبي تفوق إمكانات الأب المادية فقد نصت المادة‏54‏ علي تحمل الأم المصروفات الدراسية في هذه الحالة‏,‏ كما يستطيع الأب ممارسة حقوقه في الإشراف علي تعليم ابنه بالمدرسة وحضور مجلس الآباء وتسلم الشهادة الدراسية ومباشرة العملية التعليمية كاملة دون الحق في سحب دوسيه الطفل‏.‏

ومن أهم حقوق الصغير علي والديه هو التعليم الذي يعتبر من أهم مصالحه بل هو الأساس في تكوينه تكوينا عقليا صحيحا وتغيير نوع الدراسة بعد انفصال الوالدين يسبب ضررا علي الصحة النفسية للطفل وأيضا يؤثر علي تحصيله الدراسي وليس المقصود بالتعليم نوعه أو مستواه ولكن المقصود به ما يلائم استيعاب الصغير ويتفق مع قدراته العقلية‏.‏

وبالتالي فالأم هي الأحق بصفتها الحاضنة بولاية الصغير فمن أدري بها بقدراته وإمكاناته خاصة أنها هي من تقوم بقضاء أغلب الوقت معه وتربية وتقومه وتتابع مستواه وتحصيله الدراسي؟ وهكذا بإمكان الأم أن تختار المدرسة الأفضل لطفلها أو طفلتها في ضوء مستواه الدراسي وذلك في محيطها السكني وذلك بما يوفر راحة أكبر لهم‏.‏بين الشرع والقانون

وتقول الدكتورة ملك زرار الداعية الإسلامية إن المادة‏54‏ من قانون الطفل قد أحيلت للمؤسسات الدينية كالأزهر ودار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية وأقر الجميع جوازها وتمت الموافقة عليها في البرلمان في سنوات سابقة وفي مايو‏2011‏ لم يكن لدي الأزهر من جديد سوي إشراك الأب والأم في الولاية التعليمية بعد أن استقر رأي العلماء علي أن القانون يوافق أوضاع الأسرة المصرية ولكن مجمع البحوث الإسلامية قرر في يونيو‏2011‏ أن تكون الولاية التعليمية علي الصغير للأب ورأي مجمع البحوث أن منح الوالد حق الولاية التعليمية ليس حقا مطلقا إذ عليه إشراك الأم وجوبيا في اختيار نوع التعليم والمدرسة التي يريد إلحاق ابنه بها وفي حال التنازع في إلحاقه بنوع من التعليم العالي التكاليف بحيث لا يقدر الأب علي تغطية متطلباته وأبدت الأم استعدادها لدفع الزيادة علي المقدور عليه من الولي الذي هو الأب حينئذ لا يجوز للأب التعنت في نقل ابنه من هذا النوع من التعليم ما لم يترتب علي بقاء المحضون في هذه المدرسة الحاق ضرر ديني أو أخلاقي أو بعد مكاني وفي هذه الحالة علي القاضي أن يفصل في هذا التنازع في ضوء ما يحقق مصلحة المحضون‏.‏وفي ضوء ما يشير إليه قوله تعالي‏(‏ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده‏)‏

وهذا الكلام لا يحدث في أغلب الحالات حيث إن الأم تكون الحاضنة وبعد الانفصال تكون حريصة علي استمرار أولادها في نفس المدارس حتي لا يتأثر تحصيلهم التعليمي ولكن نفاجأ بقيام الأب بنقل الأبناء من دون علم الأم مما يؤثر علي مستواهم التعليمي والنفسي‏.‏

ويضيف الدكتور رشدي شحاتة أبوزيد أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة حلوان أن نص قانون الطفل الخاص بالولاية التعليمية يقضي بأن تكون الولاية التعليمية للحاضن وفي بعض الحالات الفردية قضت المحكمة الإدارية العليا بأحقية الأب في الولاية التعليمية فقد قضت المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الإدارية بالإسماعيلية بإبطال قرار مدرسة بعدم تدخل الأب في الولاية التعليمية وبأحقيته في الولاية التعليمية فقد كان الأب يريد نقل ابنته الي معهد أزهري لغات بمحافظة الشرقية من مدرستها الأقل في المستوي التعليمي وذلك في الوقت الذي أرادت الأم فيه نقلها لمدرسة خاصة في الزقازيق فكان تفضيل التعليم الأزهري علي نظيره الخاص أحد الأسباب التي مكنت الأب من الحصول علي حكم قضائي بولايته التعليمية علي طفلته ومن هنا نجد أن القاضي هنا حكم لصالح الأب نظرا لملابسات خاصة وبهذه القضية تحديدا نجد رغبة الأب في حصول ابنته علي تعليم أفضل وليس نكاية في الأم أو عقابا لها‏.‏

ولكن نظرا لأن ما يحدث في الواقع مغاير تماما لهذه الحالة حيث يستغل الأب الولاية التعليمية للانتقام من الأم بمحاولة سحب ملف الأبناء لنقلهم لمدارس أخري أقل في المستوي التعليمي أو لإخراجهم من المدرسة تماما حتي لا يستكملوا تعليمهم علي الرغم من قدرته المالية علي الإنفاق علي تعليمهم كل هذا كيد في الأم وأن القانون الحالي هو أنسب للأسرة المصرية في حالة وصول الأم والأب لمرحلة نزاع فيما بينهما حيث إن في حالة الطلاق بالتراضي لن يلجأ الأب والأم لمثل هذا القانون ولكن الحالات التي تلجأ لهذا القانون هي المتضررة من تعنت الطرف الآخر وقيامه بما يضر بمصلحة الطفل لمجرد الانتقام وهناك آلاف الحالات التي تضحي فيها الأمهات ولا تتزوج وتظل بجوار أطفالها وتحارب كثيرا حتي توفر لهم الحياة الدافئة عكس الأب الذي نجده في أغلب الحالات يتزوج من أخري بعد وقت قليل من الانفصال تسبقه الكثير من القضايا التي يقوم برفعها نكاية في الأم‏.‏

وفي معظم أو أغلب الحالات تكون الأم حاضنة وتفاجأ بسحب ملف الطفل من مدرسته دون الرجوع لها أو إخبارها ففي الحالات الطبيعية إن لم يكن هناك خلافات يراجع الأب الأم قبل سحب الملف ولكن عند وجود خلافات فإن أبسط حقوق أم لديها حضانة أولادها أن تقرر تعليمهم فهي من تتابع وتذاكر لهم وهي من تدفع مصاريفهم لأن في أغلب الحالات تقوم الأم الحاضن بالإنفاق علي الطفل وتعليمه وهو حال أغلب الأسر وفي حالات كثيرة قام الأب برفع قضايا ضد الأم لكي تبريه من النفقة ومصاريف الأطفال ولذلك فإن الولاية التعليمية يجب أن تبقي في يد الحاضن ويفضل أن تكون الأم وذلك من أجل مصلحة الطفل‏.‏



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث