كل ما تريدين معرفته عن الإتفاق الودي أمام مكتب تسوية المنازعات الأسرية

بقلم / عزة قاعود

 قارئة تسأل : هل يجوز الاتفاق علي تسوية مستحقاتي المترتبة علي الطلاق مع زوجي بدون اللجوء إلي إجراءات التقاضي ؟ 

و مستشارك القانونى يجيب: يجوز الإتفاق بشكل رضائي بين الزوجين , و بخاصة في حالة الرغبة في الطلاق 

تزوجت منذ حوالى 7 سنوات , و لدي طفل عمره 5 سنوات , و نظراً للخلافات بيني وبين زوجي تم الإتفاق علي الطلاق بشكل ودي مع إحتفاظي بمسكن الزوجية كمسكن حضانة للصغير , كما تم الإتفاق علي سداد مبلغ مالي معين كنفقة للصغير و مصروفاته و أجر حضانة و كافة مستلزماتنا , و نظراً لطبيعة عمل زوجي ومنصبه الحساس فقد بادر إلي تسوية هذه الأمور بشكل ودى و بدون اللجوء للمحكمة و إجراءات التقاضي , إلا أننى اخشي أن لا يلتزم طليقي بما تم الإتفاق عليه مما سيكون له بالغ الأثر علي حياتي و حياة الطفل خاصة اننى لا اعمل و لا يوجد لي مورد رزق للإنفاق , ترى هل استطيع إثبات حقي وحق طفلي فيما تم الإتفاق عليه , و في ظل أن زوجي يقول أنه سيقوم بالتوقيع علي إقرار عرفي بمضمون ما تم الإتفاق عليه كضمان لحقوقي وحقوق طفلي , ترى هل هذا الإقرار العرفي كاف لضمان حقوقنا تجاهه , وما هو الحل في حالة ما إذا تراجع عن تنفيذ ما تم الإتفاق عليه , وهل يوجد طريق قانونى لإلزامه بالسداد في حالة رفضة سداد تلك المستحقات الخاصة بي وبصغيري منه" ؟ 

هذا السؤال ورد إلى باب مستشارك القانونى فى إطار الخدمة التى تقدمها بوابة (الجمهورية أون لاين) لقرائها و متابعيها , وعن طريق تلقي كافة الشكاوى و الإستفسارات في شتي فروع القانون من خلال البريد الإلكترونى لمحررة الباب AZZAKAOD@HOTMAIL.COM , ويجيب علي الأسئلة  و الإستفسارات متطوعاً المستشار القانوني محمود البدوي المحامي بالنقض و الدستورية العليا , ورئيس الجمعية المصرية لمساعـدة الأحداث و حقوق الإنسان, و الذي تطوع بالرد علي كافة الإستفسارات القانونية لقراء الجمهورية أون لاين بالمجان وطوال أيام الأسبوع. 

الجواب : يجوز الإتفاق بشكل رضائي بين الزوجين , و بخاصة في حالة الرغبة في الطلاق بناء علي إستحكام الشقاق و النفور بينهما , وما يتبع ذلك من ترتيب كافة المستحقات المالية المترتبة علي الطلاق سواء للزوجة المطلقة مثل ( نفقة العدة , نفقة المتعة , مؤخر الصداق , أجر الحضانة ) , و كذا المستحقات الخاصة بالصغار مثل ( نفقة الصغار بأنواعها , مصروفات الدراسة والتعليم , الكسوة , ومصروفات العلاج , مسكن الحضانة , الولاية التعليمية علي الصغار ) , وهي كلها أمور يجب حسمها طالما أن الطرفين قد اتفقا علي عدم اللجوء إلي إجراءات التقاضي و التي ستتطلب جهد ووقت ونفقات و إجراءات معقدة مرهقة للطرفين , و ذات أثر سلبي نفسياً  و مادياً في كثير من الأحوال علي الزوجة و الصغار , و من ثم فإنه يجوز الإتفاق علي تنظيم تلك الأمور و المستحقات بما يعمل علي توفير كل هذا الجهد و النفقات , و بالنسبة لحالة السائلة فإن الإقرار العرفي الذي يرغب الزوج في تحريره لن يكون ذى جدوي في حسم كل تلك الأمور , و من ثم فإنه في حالة  إمتناع الزوج عن تنفيذ ما تم الإتفاق عليه سيكون لزاماً علي الزوجة ( المطلقة ) اللجوء إلي المحكمة من جديد وبعدد من الدعاوي للمطالبة بحقوقها و حقوق صغيرها لدي الزوج . 

و وفقاً لما جاء بسؤال القارئة فإنها مراعاة لطبيعة ما تم  ذكره من حساسية الوضع الوظيفي للزوج من ناحية , و محافظة على حقوق الزوجة و صغيرها فإنه يجوز هنا اللجوء إلي مكتب تسوية المنازعات الأسرية بمحكمة الأسرة المختصة , وذلك وفقاً لما  إستحدثه قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم (10) لسنة 2004 مرحلة للتسوية الودية في المنازعات الأسرية تسبق مرحلة التقاضي , و تتولاها مكاتب تتبع وزارة العدل و عهد إلى تلك المكاتب بدور بالغ الأهمية الغرض منه هو محاولة إزالة اسباب الشقاق و الخلاف بين أفراد الأسرة و رأب الصدع الأسرى  لذا فقد نص في مادته رقم ( 5 ) على الاتي : 
(تنشأ بدائرة إختصاص كل محكمة جزئية مكتب أو أكثر لتسوية المنازعات الأسرية ، يتبع وزارة العدل ويضم عدداً كافياً من الإحصائيين القانونيين و الإجتماعيين  والنفسيين الذين يصدر بقواعد إ ختيارهم قرار من وزير العدل بعد التشاور مع الوزراء المعنيين. 
ويرأس كل مكتب أحد ذوي الخبرة من القانونين أو من غيرهم من المختصين في شئون الأسرة ، المقيدين في جدول خاص يعد لذلك في وزارة العدل ، ويصدر بقواعد وإجراءات وشــروط القيد في هذا الجدول قرار من وزير العدل) . 

و عقب اللجوء لمكتب تسوية المنازعات الأسرية يتم تفريغ ما تم الإتفاق عليه بين الزوجين في صورة عقد إتفاق رسمي محرر بمعرفة موظف مكتب التسوية , ثم توقيع الطرفين علي هذا العقد , و يعقب ذلك رفع عقد الاتفاق إلي رئيس المحكمة للتصديق عليه وتزيله بالصيغة التنفيذية , مما يجعل هذا العقد سند تنفيذي بيد الزوجة , و يحفظ حقوقها وحقوق صغيرها فيما تم الإتفاق عليه , كما لا يجوز لاحقاً للزوج (المطلق) التراجع عن ما تم الإتفاق عليه أو حتى إنكاره لأنه صدر بإرادة حره عنه غير مشوبة بثمة عيب من عيوب الإرادة , وهو ما يتم معه اختصار وقت إجراءات التقاضي و الدعاوى المتعددة في جلسة التسوية الودية والتي يتم بموجبها حسم الاتفاق والتصديق عليه وجعله في قوة السند التنفيذي , وهو أمر ضامن لحقوق الزوجة وصغارها وكذا لحقوق الزوج فيما تضمنه من التزامات للطرفين . 



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث