«واحــة» أول مركز لعلاج الصدمات النفسية للأطفـال بالمجان

كتبت /  راندا يحيى يوسف

كثيراً ما يتعرض الطفل لحادث غير متوقع أو لصدمة عصبية قد تؤثر على سلوكياته الشخصية طيلة حياته ، تلك النتائج تؤكدها أحدث الدراسات والأبحاث فى مجال الطب النفسى،التى تؤكد كذلك أن معظم الإصابات النفسية تبدأ جذورها منذ الطفولة حيث تُخزن على هيئة مشاعر سلبية فى منطقة اللاوعى ثم تتحول بمرور الوقت لأزمات نفسية ومشكلات سلوكية جسيمة، كتعرض الطفل للضرب الشديد أو الاعتداء اللفظى أو معايشته للعنف المنزلى أو المدرسى أو حتى من خلال شاشة التلفزيون وتكرار رؤيته للكوارث الطبيعية كالزلازل والحرائق التى تحفر فى ذاكرته آثاراً نفسية سيئة ...

من هنا تبدو الرؤية واضحة فى أهمية الطب النفسى التأهيلى للأطفال لتقديم العلاج النفسى للحالات الخاصة والمستعصية من الأطفال والمراهقين ممن تعرضوا لصدمات نفسية عنيفة، الأمر الذى يتطلب معالجتهم بعناية خاصة بمساعدة ذويهم والاستعانة بمشورة علاجية فائقة الجودة لمساعدتهم على الدمج فى المجتمع ومن جديد، من هذا المنطلق تم الإعلان عن مبادرة «واحة» المتخصصة فى الطب النفسى للأطفال والتابعة للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة وذلك للمرة الأولى فى تاريخ العلاج النفسى...

ومن الجدير بالذكر أن عيادة «واحة» تقوم بتقديم خدمات طارئة ترتكز على التخفيف من وطأة الصدمة عليهم وتقدم لهم خدمات أخرى تأهيلية لإكسابهم المهارات اللازمة للإندماج مع أقرانهم ...

ويؤكد د. هشام رامى الأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية الرؤية الشمولية للمبادرة التى تعتمد على تقديم كافة خدمات الصحة النفسية بجودة عالية من خلال فريق عمل طبى متخصص فى مجال العلاج النفسى للأطفال حتى سن 15 سنة والمراهقين حتى سن 18 سنة ، خاصة وأن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة 65 % - 70 % من الجانحين الصغار يعانون من اضطرابات نفسية ، وأن نحو 50% منهم يعانون من سوء استخدام العقاقير و 17 % يعانون من فرط الحركة ونقص الإنتباه و 26% يعانون من الإكتئاب و21% يعانون من القلق النفسى وبناء على تلك الإحصائيات فإن تقديم الخدمات الطبية النفسية للجانحين الصغار يُحسن من جودة حياتهم ويقلل من سلوكهم العنيف قى المستقبل، ويضيف أن فئة الاطفال والمراهقين تبلغ حوالى 32 % من تعداد مصر، وأن نحو 10 - 20 % يصابون بإضطرابات نفسية خلال مراحلهم العمرية، مما يستلزم تخصيص مجموعات علاجية للأطفال ، ويوضح أن الفئة العمرية الصغيرة التى تتعرض لصدمات نفسية لابد وأن تخضع للعلاج النفسى حيث لا يملكون القدرات المعرفية الكافية لإستيعاب الخبرات الصادمة والتى تؤدى إلى تأثير سلبى تراكمى فى وجدانهم حتى يصبح جزءآ من تكوينهم النفسى فيما بعد، ذلك أن هضم هذة الخبرات صعب أن تدركها عقولهم بالإضافة إلى عدم قدرتهم على التعبير اللفظى ووصف معاناتهم بالدقة المطلوبة ....

وتنوه د.إيمان جابر مدير إدارة الأطفال والمراهقين بالأمانة العامة للصحة النفسية إلى أنه طبقًا لمنظمة الصحة العالمية فان معدلات الإصابة بالإضطرابات النفسية فى منطقة شرق المتوسط فاقت المعدلات العالمية وبخاصة إضطرابات المزاج والقلق، الأمر الذى يتطلب إعطاء عناية خاصة بالأطفال ، وتضيف أن قانون الطفل المصرى قد نص على معاقبة الطفل الذى لم يتجاوز 15 سنة بأحد التدابير -كايداعه باحد دور الرعاية الخاصة-، وأنه من الضرورى تحديد درجة التأثر بالصدمة والتى تختلف من طفل للآخر وفقا للسمات الشخصية لكل طفل ومقدار العنف الذى تعرض له، ومقدار الدعم النفسى المتاح له من البيئة المحيطة به والأخذ فى الاعتبار التاريخ المرضى للأسرة ، وتشير إلى أن 20% من الأطفال الذين يتعرضون لصدمات نفسية يصابون بإضطراب كرب ما بعد الصدمة ، كما قد تزداد نسبة الإضطرابات النفسية مرتين الى ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعى، و بعض الدراسات أظهرت أن نحو 64 % من حالات الإنتحار فى البالغين ونحو 90 % منها فى الأطفال سببها فى الأصل التعرض لصدمات نفسية فى فترات الطفولة، ومن هنا يجب الحرص من الأهل على الاستعانة بالخدمات النفسية من المتخصصين حيث ان بعض التدخلات غير المحسوبة قد تزيد الأمر سوءا، وتضيف أن خدمة الدعم النفسى توفرها المبادرة بالمجان وعلى الخط الساخن رقم 08008880700 على مدار الساعة ...

وتؤكد د. نعمات على المدير العام لعيادة «واحة» أهمية التوعية بالعلاج النفسى داخل المدارس ومستشفيات الأمانة العامة، لاسيما أن العلاج النفسى السليم منذ الطفولة له دور فعال فى البناء السلوكى السليم للطفل ، خاصةً وأن العديد من المرضى النفسيين وذويهم يرفضون اللجوء للعلاج النفسى خوفاً من النظرة السلبية تجاههم .



التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث